الزركشي
13
البرهان
وفيه وجوه أخر : أحدها : أن اليمين مقصود به الجمع أيضا ، فإن الألف واللام لو فيه للجنس ، فقام العموم مقام الجمع . قاله ابن عطية . الثاني : أن اليمين فعيل ، وهو مخصوص بالمبالغة ، فسدت مبالغته جمعه ، كما سد مسد الشبه قوله : * ( عن اليمين وعن الشمال قعيد ) * ، قاله ابن بابشاذ . الثالث : أن الظل حين ينشأ أول النهار يكون في غاية الطول ، ثم يبدو كذلك ظلا واحدا من جهة اليمين ; ثم يأخذ في النقصان ، وإذا أخذ في جهة الشمال فإنه يتزايد شيئا فشيئا ، والثاني فيه غير الأول ، فكلما زاد فيه شيئا فهو غير ما كان قبله ، فصار كل جزء منه ظل ، فحسن جمع الشمائل في مقابلة تعدد الظلال . قاله الرماني وغيره . قال ابن بابشاذ : وإنما يصح هذا ; إذا كانا متوجهين نحو القبلة . الرابع : أن اليمين يجمع على أيمن وأيمان ; فهو من أبنية جمع القلة غالبا ، والشمال يجمع على شمائل وهو جمع كثرة ، والموطن موطن تكثير ومبالغة ، فعدل عن جمع اليمين إلى الألف واللام الدالة على قصد التكثير . قاله السهيلي . وأما إفرادها في قوله : * ( وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال ) * فلأن المراد أهل هذه الجهة ومصيرهم إلى جهة واحدة ، هي جهة أهل الشمال مستقر أهل النار ، فإنها من جهة أهل الشمال فلا يحسن مجيئها مجموعة . وإما إفرادهما في قوله : * ( عن اليمين وعن الشمال قعيد ) * فإن لكل عبد قعيدا ، واحدا عن يمينه وآخر شماله ، يحصيان عليه الخير والشر ، فلا معنى للجمع بينهما ، وهذا بخلاف قوله تعالى ذاكرا عن إبليس : * ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم